السيد الخميني
100
كتاب الطهارة ( ط . ق )
ففي القاموس والصحاح : الجيفة جثة الميت وقد أراح أي أنتن ، وفي المنجد الجيفة جثة الميت المنتنة ، وفيه : جافت الجيفة أي انتنت . والميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحي ، ولا تطلق على الأجزاء التي لم تحلها الحياة ولو بتأول كما تطلق كذلك على ما تحلها ، وصيرورتها اسما للمجموع الداخل فيه تلك الأجزاء غير ثابت ، وارتكاز العقلاء باسراء النجاسة إلى الأجزاء إنما يوافق بالنسبة إلى ما تحله الحياة لا غير فالحكم بنجاسة الجيفة والميتة لا يشمل تلك الأجزاء لا لفظا ولا بمدد الارتكاز ، فأصالة الطهارة بالنسبة إليها محكمة . هذا بالنسبة إلى ما لا تحلها أو ما شك في حلولها فيها ، وأما لو فرض بعض تلك الأجزاء المستثناة مما تحله الحياة كالأنفحة فلا يأتي فيه ما ذكر ، فلا بد من إقامة دليل على استثنائه . ثم إن المنسوب إلى المحقق المتقدم أنه لو دل دليل على النجاسة لا تصلح الأدلة الخاصة لتخصيصه واستثناء المذكورات ، ولا تبعد استفادة ذلك من كلام المتقدم ، وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أن تلك الأدلة الناصة على أن تلك الأجزاء ذكية دالة على طهارتها سواء كان الذكي بمعنى الطاهر كما قيل أو مقابل الميتة كما هو التحقيق . فلا إشكال في أصل الحكم بالنسبة إلى ما لا تحله الحياة ، وكذا بالنسبة إلى ما هو المنصوص به في الأدلة والفتاوى ، من غير فرق في الصوف والريش والشعر والوبر بين الأخذ من الميتة جزا أو قلعا ، وإن احتاج الأصول في الثاني إلى الغسل لو كان ملاقاتها للميتة مع الرطوبة لاطلاق الأدلة وكونها مما لا تحلها الحياة ، وإن فرض عدم استحالتها إلى المذكورات بل لو شك فيها فالأصل يقتضي الطهارة . فما عن نهاية الشيخ من تخصيص الطهارة بالمقطوع جزا كأنه ليس